قد يعتقد كثير من الناس أن بابا نويل أو من يُعرف بسانتا كلوز، ما هو إلا شخصية خرافية لا وجود لها على أرض الواقع، ولكن الحقيقية قد تكون أغرب من الخيال أحياناً، فهذا الرجل كان ذات يوم موجودا فعلاً، ويوزع هدايا حقيقية.
من هو إذن بابا نويل؟
إنه “القديس نيكولاس”، الذي عاش في مدينة ميرا التركية. ولد عام 270 في مدينة باتارا باليونان، وكان والداه من العوائل المسيحية الثرية، غير أنّهما توفيا بسب الطاعون حينما كان في الثامنة، فتم وضعه في ملجأ الأيتام التابع للكنيسة، وأسندت مهمة تربيته إلى عمّه الذي كان اسمه “نيكولاس” أيضا والذي كان أسقف ميرا آنذاك.
ورث القديس نيكولاس ثروة كبيرة، غير أنه اختار حياة الزهد والتديّن، وبعد وفاة الأسقف الذي خلف عمّه، تم تعيينه في المنصب عام 300 وكان لا يزال شابا في الثلاثين، واشتهر بكونه محبّا لفعل الخير، وسخيا في مساعدة كل من حوله، وحاميا للضعفاء والأطفال، ما أورثه حب الناس وتقديرهم. تقول الروايات التاريخية إنه كان يتنكّر ليلاً ويوزع الهدايا على الفقراء.
ويُعرف القديس نيكولاس باسم “شفيع البحارة” أيضاً، حيث يروى أنه ظهر على سطح سفينة ذات يوم وساعد البحارة في مدّ الأشرعة خلال العاصفة، وأنه أقنع قبطان سفينة رومانية عام 311، بأن يعطي جزءا من حمولته إلى سكان ميرا أثناء المجاعة، غير أنه بعد أن تم هذا التنازل، عادت مخازن السفينة للامتلاء ثانية.
وهكذا… نسجت أساطير كثيرة حوله وأخذ مكانة كبيرة جداً بين الرموز الدينية المسيحية، وقد توفي بالحمى في السادس من ديسمبر/ كانون الأول عام 346 ميلادياً، ويقال إن رفاته تفيض بزيت ذي رائحة طيبة.
أما شخصية “سانتا كلوز” التي تم استلهامها منه، فهي تحوير لاسم “نيكولاس”، وتم بدء الاحتفال بها في القرن السابع عشر في هولندا بشكل خاص، ثم امتدت العادة إلى كامل العالم، لتخليد ذكرى رجل وهب حياته لفعل الخير ومساعدة الفقراء والأطفال.
سانتا كلوز: قصّته وحقيقته و…لونه الأحمر
الأضواء، سانتا كلوز، والكثير من اللون الأحمر هي أشياء باتت مفصليّة في موسم عيدي الميلاد ورأس السنة. نزيّن منازلنا وشوارعنا في ديسمبر/كانون الأول من كلّ عام، ونَعِد صغارنا بهدايا تحت شجرة الميلاد في الخامس والعشرين إن تصرّفوا على أحسن وجه يوميًا. لكنّ الكثير منّا لا يعلم بالفعل أصل بابا نويل، وارتباطه بولادة السيد المسيح، أو حتى لماذا يرتدي اللون الأحمر من بين كلّ الألوان.
أصل الحكاية
تقول الأسطورة المتناقلة إن شخصية سانتا كلوز تعود إلى شخص القديس نيقولاوس الإغريقي الذي ولد عام مئتين وثمانين سنة بعد الميلاد. دافع عن الديانة المسيحية في زمن “الاضطهاد العظيم” في الإمبراطورية الرومانية، ورفض التراجع عن اعتناقها حتى عندما كان سيدفع حياته ثمنًا. عُرِف بكرمه المستوحى من رسالة المسيح، حيث أنّه صرف ما ورثه عن أهله من ثروة على مساعدة الفقراء والمحتاجين، وكان من عادته أن يترك كيسًا من الذهب داخل الجوارب التي تُعَلّق على المدخنة لتجفّ. وكان يحرص أيضًا على أن يبقى الأطفال بأحسن سلوك، حتى ارتبط اسمه ببعض المعجزات، ثم انتقلت قصصه بعد موته عبر الهولنديين، الذين كانوا يسمونه “Sinter Klaas”، إلى المستعمرات فإلى العالم كله، حيث تطور الاسم في فترات لاحقة إلى “Santa Claus” أي بابا نويل.
العربة الطائرة والغزلان
لم يعتد الناس حول العالم على الاحتفال بعيد الميلاد كما هو متعارف عليه اليوم، فقد كان سابقًا يومًا للخروج لا للبقاء في المنزل، ولم يرتبط جداً بالعائلة وبالفعل الجيّد، لكنّ شعراء وكتّاب القرن التاسع عشر ساعدوا في تحويله إلى ما هو عليه اليوم، عبر إضافة “روح العيد” الذي استُمدّ من القديس نيقولاوس، والذي حدّد خصائص رمز العيد التي نعرفها. كان سانتا كلوز يحلّق بعربة فوق أسطح المنازل ليعطي الأطفال الخيّرين هداياهم، وأصبح مرتبطًا بعيد الميلاد فقط ولا تظهر عليه خصائص دين معيّن، ثم أضيف إلى ذلك توزيعه الهدايا عبر المداخن حيث تقود الغزلان عربته الطائرة من المنازل وإليها.
من هنا جاء الأحمر
لم تحدّد قصائد وقصص عيد الميلاد لون لباس سانتا كلوز، لذلك تبدّل لونه في رسومات توماس ناست طوال ثلاثين عاما، حتى بدأت شركة كوكا كولا إعلانات موسم الميلاد قرابة العام 1920، حيث استعملت رسم ناست لسانتا كلوز، ثم استعانت بالرسام هادون ساندبلوم لجعل الرسومات أكثر واقعية عام 1931، ومنذ ذلك لم يفارق اللون الأحمر ثياب بابا نويل. تنفي شركة كوكا كولا أن تكون حدّدت الأحمر لكونه لون شعار مشروبها، لكنّها حتى لو لم تفعل، فإنّ إعلاناتها رسّخت بالتأكيد ارتباط هذا اللون بسانتا كلوز الذي أصبح أبديًّا بعض الشيء، وبالتالي أعطت أهميّة كبيرة للون الأحمر في عيد الميلاد.




0 التعليقات:
إرسال تعليق